السيد محمد باقر الصدر

101

الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 )

أ - التبادل نشأت ظاهرة التبادل في المجتمعات البشريّة من حقيقة أنّه حتّى في أبسط المجتمعات لا يغطّي الفرد بإنتاجه المباشر عادةً كلّ حاجاته الاستهلاكية ولا يستهلك كلّ ما ينتِجه ، وذلك منذ بدأ الاتّجاه إلى تقسيم العمل والتخصّص فيه ، وأدرك أفراد المجتمع ثمار هذا التقسيم والتخصّص وأثره في إجادة العمل وتحسينه باستمرار ، فأصبح الفرد ينتِج كمّياتٍ من سلعةٍ معيّنةٍ تزيد على حاجته وفقاً لتقسيم العمل ، ويعتمد على ما ينتجه في الحصول على ما يحتاجه من السلع المتنوّعة التي ينتِجها الآخرون ، وذلك عن طريق المبادلة . وقد اتّخذت المبادلة في المرحلة الأولى شكل المقايضة ، فكان المنتِج لنوعٍ من السلعة يقدِّم ما يزيد على حاجته من تلك السلعة لمن يحتاجها ويحصل منه على ما يحتاجه من السلع الأخرى التي ينتجها الفرد الآخر ، فكلّ من الطرفين في عقد المقايضة كان منتِجاً من ناحيةٍ ومستهلكاً من ناحيةٍ أخرى ، أي إنَّ الإنتاج كان يوازيه استهلاك مماثل . ومن ناحيةٍ أخرى لم يكن بإمكان المنتِج أن يحتفظ بالثروة التي أنتجها ويدّخرها ادّخاراً عينيّاً ؛ لأنّ كلّ سلعةٍ تتناقص قيمتها عادةً بمرور الزمن عليها ، كما إنّ حصول الفرد على ما يحتاجه من طيّبات الحياة كان يتمّ من طريق إنتاجه